ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

قال نصر : وروى عمرو بن شمر أن معاوية كتب في أسفل كتابه إلى أبى أيوب : أبلغ لديك أبا أيوب مالكة * أنا وقومك مثل الذئب والنقد ( 1 ) إما قتلتم أمير المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة منا آخر الأبد ( 2 ) إن الذي نلتموه ظالمين له * أبقت حزازته صدعا على كبدي ( 3 ) إني حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم إماما غير ذي أود ( 4 ) لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته * وفى البلاد من الأنصار من أحد قد أبدل الله منكم خير ذي كلع * واليحصبيين أهل الخوف والجند ( 5 ) إن العراق لنا فقع بقرقرة * أو شحمة بزها شاو ولم يكد ( 6 ) والشام ينزلها الأبرار ، بلدتها * أمن ، وبيضتها عريسة الأسد ( 7 ) فلما قرئ الكتاب على علي عليه السلام ، قال لشد ما شحذكم معاوية ! يا معشر الأنصار أجيبوا الرجل ، فقال أبو أيوب : يا أمير المؤمنين ، إني ما أشاء أن أقول شيئا من الشعر يعيا به الرجال إلا قلته ، فقال : فأنت إذا أنت . فكتب أبو أيوب إلى معاوية : أما بعد ، فإنك كتبت : " لا تنسى الشيباء أبا عذرها ولا قاتل بكرها " ، فضربتها مثلا بقتل عثمان ، وما نحن وقتل عثمان ! إن الذي تربص بعثمان

--> ( 1 ) المألكة : الرسالة . والنقد : جنس صغير من الغنم ، يكون بالبحرين . ( 2 ) صفين : " عندي آخر الأبد " . ( 3 ) صفين : " حرارته " . ( 4 ) الأود : الاعوجاج . ( 5 ) الجند ، بالتحريك : مدينة باليمن ، وفي صفين : " أهل الحق والجند " . ( 6 ) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة . والقرقرة : الأرض المنخفضة ، ويقال في المثل : " هو أذل من فقع بقرقرة " ، لأنه لا يمتنع على من جناه ، أو لأنه يداس بالأرجل . ( 7 ) صفين : " وحومتها عريسة الأسد " .